السيد علي الفاني الأصفهاني
154
آراء حول القرآن
عليك انفاق شيء ثم ورد دليل آخر على أن الشيء درهم مثلا ، وهذه الحكومة لفظية باعتبار أنها تصرف في اللفظ ببيان ما أريد منه . والخلاصة أن حكومة الخاص على العام ، إنما هي بيان لما أراده المتكلم من العام بالإرادة الجدية وليست حكومة على العام بالإرادة الاستعمالية ، إذ أنّ لفظ العام مستعمل في معناه الوضعي وباق على عمومه القهري وسريانه الطبعي ، خصص بخاص أو أكثر ، وعلى هذا فمعنى تخصيص الكتاب بخبر الواحد بيان المعصوم ( ع ) بأن مراد اللّه تعالى من العام ما عدا الخاص الذي أخبر العادل بذلك وإنما قيدنا البيان في تخصيص الكتاب ببيان المعصوم ( ع ) ، لأننا نحن الشيعة نعتقد بأن علم الكتاب عند العترة ، والمسلمين قاطبة - إلا من شذ منهم - يعترفون بأن النبي ( ص ) قال : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي » « 1 » ، ولازم ذلك أن يكون العترة هم العالمين بالكتاب وقد سبق منا تحقيق أنهم هم الراسخون في العلم ، بقي الكلام في اشتراط تعدد الناقل أو كفاية الواحد في نقل تخصيص الكتاب ، والمختار هو الأخير بشرط أن يكون ثقة إذ لا اعتبار بخبر غير الثقة ، فقد يتوهم أن الخبر الواحد ظني ، فلا اعتبار به في تخصيص الكتاب ولكنه مدفوع بأن حجية الخبر الواحد عقلائية لا تعبدية ، والمدار في الحجية لدى العقلاء الوثوق بالصدور وعدم تعامل الظن غير المعتبر مع خبر الثقة ، والإشكال بأن الكتاب قطعي الصدور ولا يخصص القطعي بالظني ، فموهون ، لأن قطعية صدور القرآن لا تنافي أخبار المعصوم ( ع ) بالمراد التطبيقي لعموماته ، فحال تخصيص عمومات القرآن يكون كحال تقييد مطلقاته وكما يجوز تقييد مطلقات القرآن بخبر الواحد الموثوق به يجوز تخصيص عموماته به . ولنذكر الأقوال في المسألة ، فنقول :
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 23 باب فضائل أهل البيت ( ع ) . . .